من الطائرة إلى الدورية: يعقوب ترنر
المفتش العام العاشر، 1990 – 1993

ولد يعقوب ترنر في عام 1935 في “كفار يونا”، لوالدين من مؤسسي الاستيطان. في عام 1953، التحق ترنر بدورة طيران، وتم تدريبه كطيار مقاتل. كان ترنر من أوائل الطيارين الذين اقلعوا بالطائرة من طراز ميراج، ثم تقدم أكثر في سلاح الجو. فخلال حرب الأيام الستة، قاد ترنر سرب الطيران 107، الذي كان يشغِّل طائرات هجومية من نوعية “أوريغون”. بعد الحرب، تم تعيينه قائداً لسرب الطيران 110، الذي قام بتشغيل قاذفات من طراز “فاتور”، وعمل في هذا المنصب حتى عام 1969، خلال حرب الاستنزاف. ثم انتقل إلى مدرسة الطيران، حيث عمل كمدرب رئيسي وكقائد للمدرسة (من عام 1972). خلال حرب يوم الغفران، عمل ترنر كطيار “فانتوم”. طوال سنواته كطيار مقاتل، قام ترنر بأكثر من ثلاثمائة مهمة ميدانية عبر خطوط العدو.
على مر السنين، تقدم ترنر في سلم الرتب والوظائف في القوات الجوية، حيث عمل كقائد قاعدة “حتسيريم” وفي منصبه الأخير شغل منصب رئيس قسم الموارد البشرية في القوات الجوية. خلال خدمته العسكرية، أكمل ترنر درجة البكالوريوس في العلوم السلوكية. في عام 1977، بادر ترنر بإنشاء المتحف للقوات الجوية في ” حتسيريم “، والذي يديره بنفسه من يوم إنشائه (“يبعد فقط خمس دقائق من بئر السبع …”).
تزوج ترنر من أريئلا وأنجبا ثلاثة أبناء، اثنان من بينهم خدموا كطيارين مقاتلين.
في عام 1985، تم تسريح ترنر من جيش الدفاع الإسرائيلي، وبعد أسبوع تجند إلى الشرطة الإسرائيلية. ترنر والذي حصل على رتبة لواء عُيِّنَ كرئيس لقسم الموارد البشرية وهذا المنصب هو استمرارية مباشرة لمنصبه العسكري الأخير.
عند توليه منصبه، عزم ترنر على تحسين أجور عناصر الشرطة. حيث طالب وزارة المالية بتنفيذ قرار الحكومة من سنة 1979 والذي يقضي بمساواة أجور عناصر الشرطة بأجور افراد الجيش في الخدمة الدائمة، قرار لم يتم تنفيذه حتى ذلك الوقت. وتحدث ترنر عن هذه الخطوة فقال:
“أعتقد أنني احدثت انقلاب عندما قدمت لحكومة إسرائيل صورة عن حالة الشرطة. فلقد طلبت من وزير الشرطة بار ليف ان يضع على طاولة الحكومة موضوع أجور عناصر الشرطة. وفي الجلسة أوضحت بأن هناك قرارًا لم يتم تنفيذه، وعرضت رواتب عناصر الشرطة مقابل أفراد الجيش. وأسوأ من ذلك، فقد قدمت لهم حقائق تفيد بأن أجور 1501 من عناصر الشرطة كانت منخفضة للغاية لدرجة أنهم كانوا تحت خط الفقر وكانوا بحاجة لإكمال دخل من مؤسسة الضمان الاجتماعي … لقد نجحنا في “تسوية خط” مع الجيش. ارتفعت الرواتب بشك عجيب”.
لقد قاد ترنر في منصبة كرئيس لقسم الموارد البشرية في الشرطة بالعديد من الإجراءات، حيث عمل بنفس ثقافة العمل التي نشأ فيها في جيش الدفاع الإسرائيلي وعمل بالتنسيق الكامل مع المفتش العام كراوس. لقد استوحى ترنر من القوات الجوية وقام بالتأثير وبالتالي تغيير زي الشرطة من لون الحاكي والذي بقي كذكرى من أيام الانتداب، إلى اللون الأزرق الفاتح.
“لقد اتخذنا قرارًا بتغيير الزي الرسمي … اسم الشرطي يجب ان يكون مكتوب على بطاقة تعريفية، بدلاً من الرقم الشخصي الذي كان يرتديه في ذلك الوقت. شرطي لا يمكنه التجوال وفي الوقت ذاته يختبئ خلف زيه الرسمي. قصدنا بتغيير الزي الرسمي إخراجنا من الحقبة الفلسطينية البريطانية”.
أدت الخطوات المختلفة التي قام بها ترنر إلى خفض عدد الاستقالات من الشرطة وزيادة عدد المجندين وكفاءاتهم.
في عام 1989، تم تعيين ترنر قائد لواء المركز وفي 1 أبريل 1990، تم تعيينه المفتش العام العاشر للشرطة الإسرائيلية.
عند توليه منصب قرر ترنر أن من أولويات الشرطة هو الحفاظ على الأمن الداخلي والنظام العام، مع التركيز على مدينة القدس وتوفير الخدمة للمدنيين والحرب على الجرائم. وفي الوقت ذاته حدد ترنر هدفاً لتحسين ظروف عمل الشرطي وكفاءته وثقافته.
تميزت فترة ترنر الأولى بتوترات كثيرة في أعقاب الانتفاضة والعديد من الأحداث التخريبية العدائية. في 8 أكتوبر 1990 وقعت حوادث عنيفة في القدس القديمة حيث سيطر بعض من قام بأعمال الشغب على نقطة الشرطة وأصابوا 34 من المصلين اليهود في حائط المبكى. وفي محاولة ردعهم قتل 17 فلسطينيا وجرحوا حوالي المائة. وضمن استنتاجات لجنة التحقيق التي تم تأسيسها بعد الحادث، أصبح قضاء القدس لواء في حد ذاته.
في 15 يناير 1991، تم تشغيل الشرطة في نظام الطوارئ الخاص وفقا لأوامر عملية “الطبيعة الثانية” وكجزء من الاستعدادات لحرب الخليج. يجب ان نذكر أن قيادة الجبهة الداخلية للجيش لم يتم إنشاؤها بعد، لذا اخذت الشرطة على عاتقها إدارة الجبهة الداخلية، إلى جانب وحدة الجيش الخاصة بالدفاع ضد الغازات والهجمات الجوية. كانت مهمات الشرطة خطيرة ومعقدة، بدء من تحديد مواقع مرمى الصواريخ وعزلها وإخلائها وتقديم المساعدة للمدنيين الخائفين وتعامل جهاز خبراء المتفجرات مع بقايا صواريخ “سكاد”.
في عام 1991، تم إنشاء شرطة المرور القطرية بهدف تحسين معايير القيادة ومنع حوادث الطرق الكثيرة.
في نهاية عام 1992، اشترت الشرطة أربع طائرات عمودية من طراز “بيل 206” (“سايفن”) وبذلك أعادت إنشاء الوحدة الجوية، التي من ذلك الحين ما زالت تعمل للقضاء على الجريمة ومنع حوادث السير والبحث عن المفقودين ونشاطات ضد المخربين وما الى ذلك.
“اضطررت للتغلب على وجهة النظر المحافظة، والتي تقول إنه من الأفضل شراء عشر دوريات بدلاً من كل طائرة عمودية … اليوم، لا يمكن وصف عمل الشرطة بدون الوحدة الجوية”.
أنهى يعقوب ترنر فترة ولايته كمفتش عام في 31 مارس 1993.
في عام 1998، تم انتخابه رئيسًا لبلدية بئر السبع وشغل هذا المنصب لمدة عشر سنوات تقريبًا. بعده عاد ترنر ليدير متحف القوات الجوية والذي اعتنى به شخصياً، وكذلك شغل منصب رئيس جمعية الشرطيين العالمية في إسرائيل (ايفا).

مقالات نقترح قرائتها

الجنرال – حسن فايز الإدريسي

كان الادريسي موهوبًا جدًا، درس في الأكاديمية العسكرية العثمانية وعندما احتل البريطانيون البلاد تم تجنيده في شرطة الانتداب ، وكان ضابطًا ممتازًا فترقى ليصبح قائد قضاء قرى القدس، قضاء كبير جدا.

واصل القراءة »

رمز التعايش – حنا حداد

حنا حداد كان ضابط شاب في شرطة الانتداب ومع قيام الدولة اصبح ضابط في لشرطة الاسرائيلية, شغل مناصب عدة وكان وراء فك احجية العديد من الجرائم الخطيرة, فيما بعد اصبح عضو كنيست وقنصل.

واصل القراءة »
Skip to content