الشرطة العثمانية في البلاد 

قبل قيام دولة إسرائيل وابان الحكم العثماني على البلاد، في منتصف القرن التاسع عشر، استحدثت الإمبراطورية العثمانية الشرطة الحديثة بعد ادخالها بعض الإصلاحات والتي عُرِفَت باسم “التنظيمات”. ضمن هذه الإصلاحات تم إنشاء وحدات شرطة محلية و- “درك” (قوات شرطة شبه عسكرية) في جميع أنحاء الإمبراطورية. وعلى الرغم من الرغبة في إنشاء قوات شرطة فعالة شبيهه للشرطة الأوروبية، لم توفر السلطات العثمانية الكثير من الموارد مثل القوى العاملة أو المعدات التي تتطلب لأداء هذه المهمة، وكانت الأجور المدفوعة للشرطة والدرك منخفضة للغاية الامر الذي أدى الى انتشار الفساد بشكل واسع النطاق وواسع الانتشار بين أفراد الشرطة، وخاصة في المحافظات.

أنشأت الحكومة العثمانية في البلاد وحدات شرطة تخضع للبلديات (مثل بلدية القدس او يافا) إلى جانب وحدات الدرك التي تعمل في الأرياف، بالإضافة إلى ذلك، كان على القرى توظيف حراس (يطلق عليهم “غفر”) والذين كانوا تحت امرة رئيس القرية “المختار” وساعدوه على تطبيق القانون والنظام في القرية.

عادةً، كانت وحدات الشرطة والدرك العثمانية في البلاد قليلة جداً، غير مدربة وتحت قيادة فاسدة، لذا لم يكن من المستغرب أن هذه القوات لم توفر الحماية ولم تحقق سيادة القانون في أجزاء كثيرة من البلاد.

اليهود المهاجرون الذين وصلوا إلى فلسطين في الهجرة الأولى أقاموا مستوطنات زراعية في البلاد ولكنهم عانوا من السرقات والسطو وأحيانًا القتل، وبما ان الشرطة كانت تعاني من الضعف لم تستطع منع الاجرام لذا لم يكن امام المهاجرين من اليهود الا الخيار لتوطيد علاقاتهم مع القرى العربية المجاورة واستئجار حراس من العرب لحراستهم وحمايتهم مقابل دفع رسوم إجارة او ما يسمى “الخاوة”.

في عام 1907، قررت مجموعة من الشباب اليهود، بقيادة ايسرائيل شوحط، تشكيل منظمة سرية باسم “احتلال الحراسة” وتهدف لتوظيف حراس يهود فقط في المستوطنات اليهودية بدلاً من العرب. في البداية تولت المنظمة والتي أطلق عليها اسم “بار جيورا” حراسة مزرعة “ساجارا” والمستعمرة المجاورة لها، كما وحظيت بتقدير كبير في الجليل الأسفل، ولكن حجم “بار جيورا” الصغير منع منها تولي مسؤولية الحراسة في جميع المستوطنات اليهودية في الجليل.

في عام 1909، اجتمع قادة منظمة “بار جيورا” وقرروا إنشاء منظمة جديدة تعمل علانيةً وفقًا للقانون العثماني وتكون هذه المنظمة أكبر بكثير من سابقتها، هذه المنظمة اسموها “هاشومير” (الحارس) وهي سُجِلت كشركة حراسة تقدم خدمات الحراسة والأمن لزبائنها، الا انه كان لهذه المنظمة أهداف سرية لإنشاء هيئة مسلحة للدفاع عن المجتمع اليهودي بأكمله وإنشاء قاعدة للشرطة العبرية.

السمعة الممتازة التي اكتسبتها منظمة “الحارس” أدت إلى توسعها السريع وازداد الطلب على خدماتها من قبل المستعمرات الأخرى خارج الجليل ولكن اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914 قطع أنشطها بعد أن تم نفي قادتها من أصول روسية الى تركيا لأن روسيا حاربت ضد الإمبراطورية العثمانية آنذاك.

Skip to content