الإستراتيجي: هرتسل شبير
المفتش العام السابع 1980

ولد هرتسل شبير في إسرائيل عام 1929. وخلال شبابه انضم إلى منظمة الـــ “بلماح”، وعند اندلاع الحرب خدم في لواء “يفتاح” وقاتل في معارك عدة. خلال عام ونصف من الحرب تدرب هرتسل كمقاتل وكقائد وكضابط. خلال هذا المدة لم يزور منزله ولو لمرة واحدة. بعد انتهاء الحرب، تزوج من لورا، صديقته القديمة من الـــ”بلماح” وأنجبا ثلاثة أطفال. لكنها توفيت في عام 1978 من مرض متلازمة الشعيرات الدموية، وبعد عقد من الزمان، تزوج شبير من سيجليت.
في عام 1950، بعد ان أنهي الخدمة الالزامية، تم تعيين شبير كقائد سرية في لواء المشاة الاحتياطي. وبعد شهرين من توليه هذا المنصب قاد شبير بحضرة رئيس هيئة الاركان تمرين لكتيبته بنجاح، بعدها عُرض علية الانضمام إلى الخدمة الدائمة، حيث التحق بدورة قائد كتيبة حينها بلغ فقط الحادي والعشرين من عمره ونال رتبة ملازم، وكان أول ضابط احتياطي يجتاز هذه الدورة. خدم شبير في عدة مواقع من القيادة وفيها برزت مميزاته وقدراته على تقديم حلول سريعة للمشكلات في الميدان، وعلى التفكير الاستراتيجي والرؤيا الشاملة والمتمكنة.
خلال حرب يوم الغفران، شغل شبير منصب رئيس قسم شؤون الموارد البشرية في جيش الدفاع الإسرائيلي وترك بصمة عميقة فيه: “لا أرغب في أن يمر أي شخص من هذه الأمة بما مررت به … ولو كان بإمكاني تغيير مائة يوم في الجبهة مقابل يوم واحد كرئيس شؤون الموارد البشرية لفعلت ذلك بدل ان أعتني بعائلات الثكالى، وقضايا المفقودين والاسرى”. وفي نهاية الحرب، ترأس شبير الوفد الإسرائيلي لمحادثات وقف إطلاق النار وإعادة الاستعدادات مع مصر وسوريا في جنيف.
بعد الحرب، تم تعيين شبير رئيسًا لقسم العمليات ونائبًا لرئيس هيئة الأركان، حيث طور خطة متعددة السنوات لإعادة الإعمار وتسليح جيش الدفاع الإسرائيلي والذي تعرض لضربة صعبة في الحرب. وفي اذار سنة 1976 تم تعيينه قائداً للواء الجنوب، وفي أواخر عام 1977 شارك في الوفد الإسرائيلي في محادثات السلام الأولى مع مصر.
خلال تعليمه الأكاديمي حصل شبير على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والجغرافيا من الجامعة العبرية، بالإضافة إلى دراسات في مدرسة القيادة البريطانية. في عام 1978، قبل انتهاء خدمته في جيش الدفاع الإسرائيلي، حصل على إجازة للتعليم في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة.
وخلال إجازته، تلقى عرضًا من وزير الداخلية آنذاك جوزيف بورغ ليكون المفتش العام السابع للشرطة الإسرائيلية. وبعد ان اخذ على عاتقه هذا المنصب، وقبل ان يبدأ بشكل رسمي، تجول شبير في أقسام ووحدات الشرطة في إسرائيل وفي أماكن عدة في العالم حتى يدرس عمل الشرطة بشكل متعمق: “قررت دراسة الشرطة من الأسفل إلى الأعلى … لم يكن لدي أي شك في وجوب وضع خطة شاملة متعددة السنوات … صورة الوضع الراهن كانت غير معروفة لي، لذلك قررت التجوال والتعلم من مستوى المحطة، طلبت من جميع محطات الشرطة تقديم نتائج حول كيفية عملها، وبعدها طلبت ذلك من المناطق والالوية. شرح لي قائد اللواء من الأسفل إلى الأعلى “.
في 1 يناير 1980، تم تعيين هرتسل شبير المفتش العام السابع للشرطة الإسرائيلية. بعد الانتهاء من البحث المتعمق والتعلم التنظيمي، بدأ بصياغة “خطة تيروتشي” (التخطيط متعدد السنوات)، أول خطة استراتيجية متعددة السنوات في تاريخ الشرطة الإسرائيلية. وكان من بين أهدافها الرئيسية: توسيع انتشار الشرطة. نشر الامن العام وإعادة الثقة في الشرطة؛ تخطيط ونشر الشرطة في الوسط العربي؛ إعادة توظيف نظام التدريب بأكمله؛ بناء خطط عمل منهجية والمزيد.
أحد التغييرات الرئيسية التي أُجرت في الشرطة كان إنشاء قسم الموارد البشرية، الذي عبر عن الرغبة في تعزيز ورعاية عناصر الشرطة وبالتالي إلى تحسين اداء الشرطة.
في مجال التدريب، قام شبير بافتتاح مدرستين جديدتين للشرطة: مدرسة اللياقة البدنية ومدرسة الشرطة لتعليم قيادة السيارات. تم إنشاء هذه المدارس من منظور اللياقة البدنية والقيادة كأدوات أساسية وضرورية في صندوق أدوات الشرطي.
أنهى شبير منصبه في وقت مبكر بعد مواجهة مع الوزير المكلف بروغ. حيث حاول شبير حل مشكلة الغموض في صلاحيات وزارة الداخلية وتدخلها في صلاحيات الشرطة عن طريق ارساء إجراءات واضحة تبين صلاحيات كلٍ منها على حدى. الامر الذي واجهة معارضة شديدة من وزارة الداخلية، هذه المواجهة اخذت تتفاقم بعد الكشف عن قضية “ملف الخوخ”، والتي ارتبطت بتورط وزارة الداخلية بتحويل أموال إلى مؤسسات دينية دون أساس قانوني. كانت هذه في الواقع معلومات أولية عن شخصيات وأحزاب ولم تبدأ فيها أي تحقيقات عملية، لكن وزير الداخلية آنذاك، جوزيف بورغ ادعى ان شبير لم يبلغه بالحقيقة وامر بعزله من منصبه وذلك في 31 كانون الأول عام 1980، الامر الذي جر انتقادات للوزير بشكل واسع خاصة في اوساط المعارضة.
سيذكر شبير على انه الشخص الذي طور موضوع الإعداد والتخطيط في الشرطة لعدة سنوات. تم تحقيق العديد من المهام والأهداف التي حددتها “خطة تيروش”، وبقيت بعد ذلك لعدة سنوات.
بعد تقاعده، شغل شبير عددًا من المناصب خاصة في مؤسسات الدولة.

مقالات نقترح قراءتها:

Skip to content