المحارب: آسآف حيفتس

المفتش العام الثاني عشر 1994-1997

وُلد آسآف حيفتس عام 1944 في كيبوتس كفار مناحيم، لأبوين هاجرا إلى إسرائيل من بولندا في عام 1932. وفي عام 1962 تجند حيفتس لقوات المظليين، وبعد إكمال دورة الضباط عُيِّنَ كقائد فصيلة وفيما بعد قائد سرية وكان أصغر قائد تم تعيينه في ذلك الحين في الجيش. شارك حيفتس في حرب الأيام الستة، وكذلك في حرب الاستنزاف. عندما اندلعت حرب يوم الغفران كان حيفتس برتبة مقدم وشغل منصب قائد قاعدة التدريب اللوائية للمظليين. أثناء الحرب قاد قوة مرتجلة عملت في الجبهة المصرية وكانت مهمتها “تطهير” الجبهة الداخلية من قوات الكومندو المصرية. بعد الحرب تم تعيينه قائدًا للكتيبة 202 للمظليين، وعُين فيما بعد رئيسًا لفرع مكافحة الإرهاب في مقر قيادة المظليين الرئيسية.


بعد مقتل أحد عشر رياضيًا إسرائيليًا في ميونيخ عام 1972، أقامت الشرطة الوحدة المركزية الخاصة لمكافحة الإرهاب في شرطة حرس الحدود. في بداياتها، اعتمدت الوحدة على محاربين من الخدمة النظامية وأُعتُبِرت ذات مستوى مهني كافٍ. في عام 1974 بعد الهجوم على بلدة “معلوت” قررت الشرطة إعادة تنظيم الوحدة وتعزيز قدراتها بشكل كبير.

لقد تم استدعاء آسآف حيفتس لخدمة العلم حيث انضم الى قوات الشرطة برتبة مقدم وعُيِّنَ قائداً للوحدة المركزية الخاصة. أدرك حيفتس أن ما يميز الوحدة المركزية الخاصة داخل الشرطة عن مثيلاتها في الجيش كونها تعتمد على أفراد دائمين يخدمون لفترات طويلة من الزمن وليس على مجندين نظاميين. قال حيفتس عن بداية فترته في الوحدة المركزية الخاصة:

“عندما وصلت، كانت هناك فصيلة مكونة من عناصر من حرس الحدود. لم أجد فرقًا بينهم وبين كتيبة عادية. بالنسبة لي، كان لابد من إعادة البناء من جديد. ايضاً كان من الضروري إنشاء نظام تدريبي كامل يعتمد على محترفين، نظام من شأنه اعداد محاربين يتمتعون بأساسيات وسمات بدنية وعقلية تناسب هذا النوع من الوحدات […]. لقد تم بناء النظام والذي تضمن وحدات للعمليات ووحدات المساندة: وحدة كلاب شرطة ووحدة قناصة، نظام مقر القيادة والإدارة والتنظيم. والأهم: تم إنشاء نظام تدريب يضم ضابط رماية وضابط رياضية وضباط للتعامل مع جميع الأمور التدريبية في الوحدة”.

بدأ حيفتس في تطوير نظام تدريبي للوحدة وجند اليها محاربين من بين صفوف الجيش وجهاز الأمن العام. في الواقع، يمكن القول إن حيفتس إعادة بناء الوحدة المركزية الخاصة من جديد في شكل مختلف عن سابقتها.

المستوى التنفيذي الذي حققته الوحدة أدى إلى تحسن كبير في الشرطة وبالتالي قدرات الدولة، في التعامل مع سيناريوهات إرهابية متطرفة ومعقدة. في الوقت نفسه، زودت الوحدة شرطة إسرائيل بقدرات جديدة في تعاملها مع الجرائم الخطيرة.

في 11 مارس 1978، وصل حيفتس، اثناء تأديته لواجبه كقائد للوحدة، إلى موقع الهجوم على الطريق الساحلي وقبل وصول باقي قوات الوحدة خاض حيفتس معركة وجها لوجه مع المخربين، فقتل اثنين منهم وأسر ثالث. خلال المعركة أصيب حيفتس وفقد السمع في إحدى أذنيه. بفضل إظهار شجاعته خلال تلك المعركة تم منحه وسام الشجاعة من قبل الشرطة وتمت ترقيته لرتبة عقيد.

بعد ست سنوات من قيادة الوحدة المركزية الخاصة تم تعيين حيفتس قائداً للوحدة المركزية في تل أبيب وهذا يعد اول لقاء له مع الشرطة “الكلاسيكية”:

“لأنني لم أكن محققاً فقد اتبعت طرقًا اساسية أدت إلى العديد من النجاحات … لقد منحتني الوحدة المركزية بُعدًا آخر للشرطة في محاربة الجريمة المنظمة والخطرة وكان لهذا الفضل في تأدية دوري كمفتش عام. عندما أصبحتُ مفتشاً عاماً قمت بإنشاء وحدات مركزية في جميع أنحاء البلاد. لقد قمت بإنشائها نتيجة للرؤيا التي تبلورت لدي حول قدرات الوحدة المركزية في لواء تل أبيب”.

لقد شغل حيفتس فيما بعد عددًا من المناصب القيادية والادارية، وفي عام 1985 تم تعيينه قائدًا لقضاء المنطقة المنخفضة. بين عامي 1990-1987 شغل منصب مساعد لرئيس قسم العمليات والقائم بأعماله. وبعد هذا المنصب ترقى لرتبة لواء، وأصبح قائداً للواء المركز.

في 1 ايار 1994 تم تعيين حيفتس لمنصب المفتش العام الثاني عشر لشرطة إسرائيل.

بعد أقل من أسبوع من توليه منصب المفتش العام ادار حيفتس عملية “طول الصبر” في مواجهة المتحصنين من اتباع عوزي مشولام. فقد تمكنت قوات الشرطة في تلك العملية من إقناع مشولام بمغادرة المنزل كما واستسلم غالبية اتباعه دون مقاومة. لكن أحدهم أطلق النار على طائرة عمودية للشرطة عندها ارداه أحد القناصين التابعين للوحدة المركزية الخاصة قتيلاً.

“لقد كانت عملية معقدة، والتي تضمنت مفاوضات أُجْرِيت بشكل صحيح. لقد حقق هذا للشرطة مكانة كبيرة وكانت بداية موفقة لي كمفتش عام”.

خلال فترة تولي حيفتس منصبه، هاجت النفوس في البلاد في دوامات الهجمات الإرهابية والاتفاقيات السياسية والمظاهرات. اضطرت الشرطة لتخصيص موارد جمة لمواجهة الإرهاب وفي المقابل مواجهة أعمال الشغب المتعددة، بما في ذلك المظاهرات المؤيدة للاتفاقيات مع الفلسطينيين والمعارضة لها. لقد بلغ هذا الوضع ذروته في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 1994 عندما اغتال إيغال عامير رئيس الوزراء يتسحاق رابين. وعلى أثر ذلك شاركت شرطة إسرائيل في اعتقال الجاني والتحقيق معه. وبالمقابل قامت بحراسة مراسيم جنازة رابين، التي حضرها مئات المدعوين والعديد من الشخصيات المرموقة من جميع أنحاء العالم، في عملية تعد من أعظم العمليات في تاريخ الشرطة.

خلال فترة ولايته، قام حيفتس بتبني “النموذج الاستراتيجي”، والذي كان يهدف إلى زيادة كفاءة أنشطة الشرطة وإتاحة حلول مناسبة لمواجهة التحديات والتغيرات في الدولة وفي المجتمع وفي خريطة الجريمة. ففي عام 1997 وضمن تنفيذ النموذج، تم إنشاء قسمين جديدين في الشرطة: قسم المخابرات وقسم المرور.

في 31 ديسمبر 1997، أنهى حيفتس منصبه كمفتش عام. بعد تقاعده، تم تعيينه مديراً عاماً لشركة “شيطوريت” المتخصصة في منع سرقة المركبات. وفي الوقت نفسه، شغل منصب رئيس اتحاد الطيران الشراعي في إسرائيل، ومن ثم رئيسًا لاتحاد التنس الإسرائيلي.

مقالات نقترح قراءتها

المصلح: يوسف نحمياس

يوسف نحمياس، مقدسي، جاء إلى الشرطة عن طريق الصدفة ، بعد أن تم إلغاء منصبه المقرر كسفير إسرائيل في مصر (عام 1948!) – ولم يمنعه ذلك من أن يصبح أحد المفتشين الأكثر نفوذاً في تاريخ البلاد.

واصل القراءة »

رمز التعايش – حنا حداد

حنا حداد كان ضابط شاب في شرطة الانتداب ومع قيام الدولة اصبح ضابط في لشرطة الاسرائيلية, شغل مناصب عدة وكان وراء فك احجية العديد من الجرائم الخطيرة, فيما بعد اصبح عضو كنيست وقنصل.

واصل القراءة »

ثنائي الاهداف : شاؤول روزليو

عرف شاؤول روزوليو، المفتش الخامس، إذا الحياة منحتك الليمون فاصنع منه عصير: خلال فترة ولايته، كان على الشرطة مواجهة تحديات جديدة: من محاربة الإرهاب إلى مكافحة الفساد العام. سلسلة من الاجراءات والتي بادر بها روزوليو غيرت الشرطة وحولتها إلى منظمة ثنائية الغرض والقادرة على معالجة مجموعة واسعة من القضايا في نفس الوقت.

واصل القراءة »
Skip to content