المتدرب المتميز: آريه إيفتسان
المفتش العام الثامن 1985-1981

وُلد آريه إيب (إيفتسان) في عام 1928 في مدينة كاوناس في ليتوانيا، وكان طالبًا متميزًا. في 24 حزيران 1941 احتل الألمان مدينة كاوناس وأصبحت حياة اليهود فيها صعبة بشكل لا يطاق، بدءً من سلسلة إجراءات دستورية قيدت حرية اليهود إلى المذابح وقتل آلاف اليهود. لقد قُتل والد إيفتسان ووالدته وشقيقه الأكبر في المحرقة. في نهاية الحرب، تم إرسال إيفتسان إلى معسكر النازحين حيث التقى هناك مع جنود الفيلق اليهودي والذين أقنعوه بالهجرة إلى البلاد. هاجر إيفتسان على متن سفينة المهاجرين الغير شرعيين “تل حاي” وعند وصولها قبالة سواحل البلاد في مارس 1946، تم إرسال معظم ركابها إلى معسكرات الاعتقال في قبرص وكان إيفتسان من بين القلائل الذين حصلوا على تصريح عبور ودخول للبلاد.
ومن هناك أُرسِل إيفتسان إلى “نهلال” وانتقل للعيش مع أرملة عمه في القدس. في تشرين الأول (أكتوبر) 1947 التحق بشرطة البلدات العبرية وعمل فيها كحارس ولاحقاً التحق بــ “الهاغاناه”، وفي بداية عام 1948 تجند لشرطة القدس وخدم فيها حتى قيام الدولة. خلال حرب الاستقلال قام إيفتسان بتأمين القوافل القادمة إلى القدس، وفي نهاية الحرب تم تجنيده لشرطة إسرائيل.
في عام 1950 تزوج من يوخبد وأنجب منها ولدين. في عام 1951، التحق بدورة الضباط الأولى التي أقيمت في معهد القطري للشرطة في شفاعمر. وفي هذا الساق قال إيفتسان: “الدورة كانت جيدة بالنسبة لي، كنت الأصغر هناك. كان التوتر هائل مع اقتراب موعد حفل التخرج. لكونها الدورة الأولى بعد ألفي عام. كانت الحرارة لا تطاق. جاء دافيد بن غوريون وألقى خطاباً طويلاً. أحد المتدرب أًغمي عليه وسقط، ولكن بن غوريون واصل خطابه بعد أن نبه: “سبعاً يسقط الشرطي وينهض”. فجأة نادوا على اسمي مع لقب “المتدرب المتميز”. أبقوا الأمر سرا حتى تلك اللحظة … شبك لي بن غوريون رتبة الضابط “. وفي الوقت ذاته طلب منه بن غوريون، كما كانت العادة في تلك الأيام، ان يغير اسمه ليتلاءم مع العبرية وهكذا أصبح أرييه إيب إلى إيفتسان.
في نهاية الدورة، تم توظيف إيفتسان في قسم التخطيط في مقر تل أبيب إلى جانب عاموس بن غوريون. في الوقت نفسه بدأ دراسة القانون في المساء. بعد تأهيله كمحام، قرر البقاء بالشرطة لارتباطه بها. بين الأعوام 1958-1957 خدم في لواء تل أبيب، وفي عام 1959 عُين نائب لقائد قضاء الشمال في لواء تل أبيب. في عام 1962 عُيِّن قائداً لقضاء رمات غان وفي عام 1963 عُيّن قائداً لقضاء الجنوب في لواء تل أبيب وفي عام 1972 شغل منصب نائب قائد لواء تل أبيب.
بين عامي 1978-1975 شغل منصب قائد لواء الجنوب وشارك في أحداث رئيسية في تاريخ البلاد، مثل زيارة الرئيس المصري السادات، حيث عُهدت إليه قيادة عمليات حراسة السادات (“بوابة 77”). بين 1980-1978، تم تعيين إيفتسان رئيساً لمقر محادثات الحكم الذاتي والتي جرت عقب اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر.
في 5 كانون الثاني (يناير) 1981، تم تعيين إيفتسان المفتش العام الثامن لشرطة إسرائيل. كان الهدف الرئيسي الذي وضعه نصب عينيه كمفتش عام هو منح “الشعب الإحساس بالأمن “. حيث عزز عناصر الشرطة الميدانيين بعناصر شرطة إداريين كما وزاد من تواجد الشرطة في الشوارع. “ما هو بالضبط دور الشرطة؟ لنبدأ بحجر الاساس – إيجاد الامن للمواطنين. كيف نوجد الأمن للمواطنين؟ بالأساس عن طريق تواجد الشرطة […] تواجد ونشر وحدات الشرطة هي في الواقع حجر الاساس لشعور الفرد بالأمن والأمان “.
في يونيو 1982، انطلقت دولة إسرائيل في عملية “سلامة الجليل”، وجندت الشرطة بالأساس لحراسة الحدود، اما خبراء المتفجرات في الشرطة فعملوا لمساعدة الجيش في الأراضي اللبنانية وأيضا عملت سريتان من حرس الحدود تحت قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي حيث شاركت في مجموعة متنوعة من المهام الميدانية مثل تحديد مواقع الإرهابيين، تجوال في دوريات، إقامة نقاط تفتيش ونصب الكمائن. خلال الحرب، أصابت حرس الحدود كارثتان كبيرتان: الأولى كانت في تشرين الثاني (نوفمبر) 1982، عندما انهار مبنى الإدارة العسكرية، على ما يبدو نتيجة تسرب غاز وعلى إثر ذلك قُتِل واحد وتسعون شخصًا، من بينهم أربعة وثلاثون من عناصر حرس الحدود. اما الكارثة الثانية فوقعت في تشرين الثاني (نوفمبر) 1983 حين ان انفجرت سيارة مفخخة عند بوابة مدخل مقر شرطة حرس الحدود وقتلت عشرة منهم.
خلال الحرب وفي حدود الدولة واجهت الشرطة الإسرائيلية العديد من الاحداث المتزايد من الاحتجاجات، والتي بلغت ذروتها حين القى يونه ابروشمي قنبلة وتسبب بمقتل إميل غرينتسفيغ، رجل حركة “السلام الآن” وإصابة تسعة أشخاص آخرين. بعد تحقيق مكثف للشرطة توصلت للجاني والقت القبض عليه وحُكم عليها بالسجن المؤبد. بعد هذه القضية، برزت الحاجة لأن تكون الشرطة يقظة وتحذر من مغبة الكراهية المتطرفة لأسباب سياسية.
خلال فترة توليه منصبه كمفتش عام تم تنفيذ أجزاء واسعة من خطة “تيروش”، التي تبناها المفتش العام السابق هرتسل شفير. في عام 1981، تم إنشاء اللواء الرابع – لواء المركز، كما وتم إنشاء وحدات إضافية، مثل: الوحدة القطرية للتحقيقات في الجرائم والوحدة القطرية للتحقيقات في الاحتيال. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء وحدة العلاقات بين المجتمع والشرطة ايماناً من إيفتسان بزيادة تواجد الشرطة في المجتمع.
قضية هامة تم تسليط الضوء عليها خلال فترة ولاية إيفتسان هي “زرع” الثقافة في شرطة إسرائيل. فبتوجيهات منه تقرر أن ترقية عنصر شرطة تتطلب حصوله على شهادة الثانوية العامة، وللحصول على رتبة ضابط يتطلب حصوله على درجة البكالوريوس. ولهذه الغاية، تم إنشاء برنامج للدراسات العليا خاص للشرطة في جامعة تل أبيب.
في عام 1985، تمت صياغة برنامج متعدد السنوات “رشت” والذي حلل احتياجات المجتمع الإسرائيلي والطلب على خدمات الشرطة.
في 31 مارس 1985، بعد فترة أربع سنوات، أنهى إيفتسان من منصبه كمفتش عام للشرطة وبعد ذلك شغل منصب سفير إسرائيل في ليبيريا وكينيا. في نهاية ولايته في عام 1991، افتتح إيفتسان مكتب محاماة في تل أبيب

مقالات نقترح قرائتها

المصلح: يوسف نحمياس

يوسف نحمياس، مقدسي، جاء إلى الشرطة عن طريق الصدفة ، بعد أن تم إلغاء منصبه المقرر كسفير إسرائيل في مصر (عام 1948!) – ولم يمنعه ذلك من أن يصبح أحد المفتشين الأكثر نفوذاً في تاريخ البلاد.

واصل القراءة»

رمز التعايش – حنا حداد

حنا حداد كان ضابط شاب في شرطة الانتداب ومع قيام الدولة اصبح ضابط في لشرطة الاسرائيلية, شغل مناصب عدة وكان وراء فك احجية العديد من الجرائم الخطيرة, فيما بعد اصبح عضو كنيست وقنصل.

واصل القراءة»
Skip to content