الجنرال – حسن فايز الادريسي

ولد حسن فايز الإدريسي عام 1896 واصوله تعود للعشيرة المالكة في ليبيا، عشيرة السنوسي التي حكمت ليبيا حتى انقلاب معمر القذافي وتوليه الحكم عام 1969. لقد استقرت عائلة الادريسي في البلاد في منتصف القرن التاسع عشر. فايز الذي كان حينها فتى غض، برع في دراسته فأرسلته العائلة إلى الأكاديمية العسكرية العثمانية في إسطنبول ولما تخرج منها وحصل على رتبة ضابط عُيِّن في سلاح الفرسان في الجيش العثماني.

خدم الإدريسي طوال الحرب العالمية الأولى في الجيش العثماني، وبعد هزيمة العثمانيين انضم إلى جيش الأمير الهاشمي فيصل بن الحسين بن علي، الذي حاول احتلال سوريا وإقامة مملكته العربية المستقلة هناك، الا ان فيصل هُزم هو الاخر، على يد الفرنسيين، لذا عاد الإدريسي إلى فلسطين التي كانت في ذلك الحين تحت الانتداب البريطاني، عندها قام البريطانيون بتجنيده كضابط وقائد للوحدة البدوية التي تأسست في الدرك الفلسطيني عام 1921، وبعد فترة قصيرة قاموا بتعيين قائد بريطاني للوحدة وتعيين الإدريسي نائب له، الا ان للإدريسي كان الأثر الأكبر في تأسيس نظام الشرطة في النقب.

في عام 1926 تم حل الدرك وانتقل الادريسي للخدمة في الشرطة النظامية، هذه المرة نائبا لقائد قضاء بئر السبع في لواء غزة التابع لشرطة الانتداب.

في عام 1927، تم تعيين الإدريسي قائداً لقضاء جنين ثم قائد لقضاء نابلس. في عام 1930، عُيِّن الإدريسي قائداً لقضاء قرى لواء القدس، وهو قضاء كبير جدًا، تغطي مساحته: جبل الخليل في الجنوب إلى رام الله في الشمال، ومن بيت جبرين في الغرب إلى البحر الميت شرقا وقد شغل الإدريسي هذا المنصب لمدة 18 عاماً باستثناء فترة قصيرة.

يعتبر الإدريسي شرطيًا ممتازًا لذا لم تتغير نظرة البريطانيون اليه وذلك بالرغم من السنوات التي لم يثق فيها البريطانيون بمعظم رجال الشرطة غير البريطانيين (كما حدث أثناء الانتفاضة العربية في أواخر الثلاثينيات والانتفاضة اليهودية في النصف الثاني من سنوات الأربعين).

لقد أثر ولاء الإدريسي لسلطات الانتداب على عائلته وشقيقه الأصغر الذي تجند هو الاخر لشرطة الانتداب وخدم فيها كضابط حتى سقوطه مع ثلاثة من رجاله في معركة مع مجموعة مسلحة.

في عام 1944، تمكن الإدريسي، في عملية سريعة، من أسر مجموعة من المظليين الألمان والعرب الذين هبطوا بمظلات بالقرب من أريحا وذلك لكي يقوموا بعمليات تجسس وتخريب في البلاد. كان جميع أعضاء هذه المجموعة من السكان الأصليين للبلاد الذين يعرفون طرقاتها جيدًا وبالرغم من ذلك، تمكن الإدريسي من القبض على معظمهم وإحباط خطتهم.

في عام 1947، قرب نهاية الانتداب البريطاني، عُيِّن الإدريسي رئيسًا للأمن من قبل اللجنة العربية العليا، برئاسة المفتي الحاج أمين الحسيني. وبما ان رجال المفتي فشلوا في سيطرتهم، اثناء الحرب، على أراضي البلاد، لذا كان دور الإدريسي رمزي إلى حد كبير.

في نهاية الحرب، أمر العاهل الأردني الملك عبد الله بإقالة جميع الضباط المعينين من قبل المفتي، فاضطر الإدريسي إلى الاستقالة. وفي عام 1953، استجاب الإدريسي لطلب قريبه البعيد، ملك ليبيا إدريس الذي عينه رئيسًا للشرطة في ليبيا وعمل في هذا المنصب لعدة سنوات حتى تقاعد عندها عاد إلى منزله في أريحا.

لقد حافظ الإدريسي، طوال سنوات خدمته الطويلة، على علاقاته الممتازة مع البريطانيين واليهود والعرب وقد زاره الكثير منهم في منزله في رام الله وأيضا في منزله في أريحا وحضوا بكرم الضيافة الادريسي.
توفي فايز الادريسي عام 1969 عن عمر يناهز 73 عاماً.

مقالات نقترح قراءتها

المصلح: يوسف نحمياس

يوسف نحمياس، مقدسي، جاء إلى الشرطة عن طريق الصدفة ، بعد أن تم إلغاء منصبه المقرر كسفير إسرائيل في مصر (عام 1948!) – ولم يمنعه ذلك من أن يصبح أحد المفتشين الأكثر نفوذاً في تاريخ البلاد.

واصل القراءة»
Skip to content